باريس
باريس
باريس (بالفرنسية: Paris) هي عاصمة فرنسا وأكبر مدنها من حيث عدد السكان. تقع على ضفاف نهر السين في الجزء الشمالي من البلاد في قلب منطقة إيل دو فرانس. بلغ عدد سكانها 2,243,833 عام 2010 ضمن نطاقها الإداري فقط، بينما يربو عدد سكان المدينة مع ضواحيها عن 12 مليون نسمة.
ظلت باريس منطقة فائقة الأهمية لما يزيد عن ألفي عام[10]، ومع مطلع القرن الثاني عشر، أصبحت باريس مركزاً أوروبياً للعلم والفنون وأكبر مدن العالم الغربي حتى أوائل القرن الثامن عشر. كانت باريس مسرحاً للعديد من الأحداث السياسية الهامة على مر التاريخ، مثل الثورة الفرنسية. أما في الوقت الحاضر، فإنها تعتبر واحدة من أكبر المراكز الاقتصادية والثقافية ذات الثأثير الهام في السياسة والعلوم والترفيه والإعلام والأزياء والفنون مما جعلها واحدة من مدن العالم الرئيسية. في عام 2011، كان الناتج المحلي الإجمالي للمدينة 607 مليار يورو (845 مليار دولار) وهو من أكبر النواتج المحلية للمدن في العالم. باريس هي واحدة من الوجهات السياحية الرائدة في العالم كما أنها مقر لمعظم الشركات الفرنسية.
تمتلك باريس مجموعة متنوعة من المتاحف والمسارح والمعالم الأثرية التي بنيت على مر القرون، مثل برج إيفل وقوس النصر ومتحف اللوفر وقصر فيرساي. باريس هي إحدى أكبر مراكز الفن في العالم، باحتوائها على عدد كبير من المتاحف التي تضم لوحات لأبرز الفنانين العالميين. كما أن لمطبخ المدينة سمعة عالمية، حيث تستقطب أشهر الطهاة على مستوى العالم. تضم باريس وضواحيها أرقى المدارس والجامعات الفرنسية، كما تحتوي على مقرات أكبر الصحف الفرنسية، مثل: لوموند، ولو فيغارو، وليبراسيون.
باريس هي مقر لنادي باريس سان جيرمان لكرة القدم، كما يوجد فيها ملعب فرنسا الذي بني لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 1998. كما تستضيف المدينة بطولة رولان غاروس لكرة المضرب.تتميز باريس بتنوع وسائل المواصلات وجودتها. تحتوي المدينة على مطارين دوليين رئيسيين هما مطار شارل ديغول الدولي ومطار باريس أورلي. يخدم مترو باريس -الذي افتتح عام 1900- حوالي 9 ملايين راكب يومياً.
اسم باريس مستمد من سكانها الأوائل، وهم إحدى قبائل الغال ويعرفون بـباريسي. سميت المدينة لوتيشيا إبان العصر الروماني في الفترة ما بين القرن الأول والقرن الرابع بعد الميلاد. إلا أنها سميت باريس مرة أخرى في عهد يوليان المرتد (360-363).[11] يعتقد أن اسم باريسي يأتي من الكلمة السلتية الغالية باريسو التي تعني الشعب العامل أو الحرفيون.[12]
وقد وصفها الرحالة الموريسكي أحمد بن قاسم الحجري في رحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب، وذكر اسمها بالعربية «بريش»:[13]
|
| هي دار سلطنة الفرنج، وبينها وبين مدينة روان نحو الثلاثة أيام، وطولها خمسة آلاف وخمسمائة خطوة وعرضها أربعة آلاف وخمسمائة خطوة، وبيوتها عالية، وكلها عامرة بالناس، وديار الأكابر مبنية بالحجر المنجور إلا أنه بطول الزمن يسوَد لون الحجر، وتقول النصارى أن أعظم مدن الدنيا القسطنطينية، ثم مدينة بريش، ثم مدينة اشبونة (لشبونة) ببلاد الأندلس. |
|
لباريس العديد من الألقاب، حيث تعرف بمدينة الحب وعاصمة الموضة، لكن اللقب الأشهر للمدينة هو مدينة النور [14] [15] (La Ville-Lumière) وهو اللقب الذي حصلت عليه باريس لشهرتها كمركز للعلم والفكر خلال عصر التنوير وكذلك بسبب اعتمادها في وقت مبكر على نظام إضاءة الشوارع. عرفت باريس بمدينة النور في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أزال البارون هوسمان المعين من قبل نابليون الثالث الشوارع والأحياء التي تعود للعصور الوسطى وقام بتحويل باريس إلى مدينة حديثة
مناخ باريس مناخ محيطي يشابه بذلك مناخ سائر مدن أوروبا الغربية، ويتأثر بتيار شمال الأطلسي. المناخ العام للمدينة معتدل ورطب نسبياً.[72] أيام الصيف تكون دافئة باعتدال عادة، حيث تتراوح درجات الحرارة بين 15-25 درجة مئوية، مصحوبة بقدر لا بأس به من أشعة الشمس.[73] على الرغم من ذلك، ترتفع درجة الحرارة عن 30 درجة مئوية بضعة أيام كل عام، حتى أن بعض السنين شهدت هذا الارتفاع لفترات طويلة سنوياً. مثل ما حدث عندما عصفت موجة الحرة بأوروبا، حيث استمر ارتفاع درجة الحرارة في باريس عن 30 درجة لبضعة أسابيع، بل ووصلت إلى 39 في بعض الأيام.[74] في يوليو 2011، كان متوسط درجات الحرارة 17.6، حيث بلغ متوسط درجات الحرارة الدنيا 12.9، ومتوسط درجات الحرارة العليا 23.7.
عادة ما يكون مناخ باريس في الخريف والربيع معتدل في النهار ومنعش في الليل، لكنه متقلب وغير مستقر. حيث ترتفع درجات الحرارة أحياناً أو تنخفض بشكل مفاجئ في كلا الموسمين.[75] أما في الشتاء، فتكون أشعة الشمس نادرة، ويكون الطقس بارداً في النهار، لكن لا تصل درجة الحرارة إلى ما دون الصفر غالباً. حيث يكون متوسط درجات الحرارة 7 درجات مئوية.[76] انخفاض درجات الحرارة إلى حد الصقيع أمر شائع جداً في باريس، لكن درجة الحرارة لا تنخفض إلى ما دون -5 إلا لبضعة أيام سنوياً. تساقط الثلوج في المدينة لا يحدث كثيراً، لكن المدينة ترى الثلج أحياناً سواءً تراكم أم لم يتراكم.[77]
تتساقط الأمطار على باريس على مدار العام. يبلغ معدل هطول الأمطار السنوي 652 ملم، تتساقط على شكل أمطار خفيفة موزعة إلى حد ما على مدار السنة. يعد شهر أغسطس أغزر الأشهر تساقطاً للأمطار،[78][79] في حين أن أكثر أشهر السنة جفافاً هو شهر مارس.[78][80] أعلى درجة حرارة سجلت في المدينة كانت 40.4 درجة مئوية في 28 يوليو 1948، بينما أخفض درجة حرارة سجلت كانت -23.9 في 10 ديسمبر 1879.[81]
بلغ عدد سكان باريس 2,234,105 وفقاً لإحصائيات عام 2009.[82] ارتفع إلى 2,243,833 عام 2010. لكنه ما زال بعيداً نوعاً ما عن الذروة التاريخية التي وصل إليها عدد سكان المدينة عام 1921، حين بلغ عددهم أكثر من 2.9 مليون نسمة.[83] أهم العوامل التي أدت إلى انخفاض عدد سكان المدينة كانت الانخفاض الكبير في حجم الأسرة الباريسية، والهجرة السكانية الكبيرة التي اتجهت إلى ضواحي المدينة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. أسباب هذه الهجرة عديدة أهمها انخفاض النشاط الصناعي وارتفاع أسعار الإيجار في المدينة. كان انخفاض عدد سكان باريس واحداً من الأكبر من نوعه بين مدن العالم; لذلك سعت إدارة المدينة جاهدة من أجل الحفاظ على سكان العاصمة الفرنسية، ونجحت في ذلك إلى حد ما. حيث أظهرت إحصائيات يوليو 2004 ارتفاعاً في عدد سكان المدينة للمرة الأولى منذ عام 1954، بواقع 2,144,700 نسمة.
باريس هي واحدة من أكثر المدن كثافة سكانية في العالم.[84] تبلغ الكثافة السكانية للمدينة من دون احتساب غابتي بولونيا وفانسن 24,448 نسمة/ كم مربع وفقاً لإحصائيات عام 1999. ولا يمكن مقارنة هذا الرقم إلا مع بعض المدن الآسيوية الكبرى، وكذلك منهاتن في نيويورك. أما مع احتساب الغابتين، فإن الكثافة السكانيةستبلغ 20,169 نسمة/ كم مربع.[82] تكون باريس بذلك خامس أكبر البلديات الفرنسية كثافة بعد لو بري سان جيرفيه، وفانسين، ولوفالوا-بيري، وسان مانديه، علماً بأن جميع هذه البلديات تقع ضمن حدود المدينة.
في تعداد باريس السكاني عام 1999، 19.4% من السكان ولدوا خارج فرنسا. وفقاً لنفس الإحصاء، 4.2% من سكان منطقة باريس الحضرية كانوا مهاجرين حديثين (الذين هاجروا بين عامي 1990-1999)، معظمهم من قارة آسيا وأفريقيا. يعيش حوالي 37% من المهاجرين الذين يعيشون في فرنسا في منطقة باريس.[85] بدأت موجة الهجرة الدولية الأولى إلى باريس في عشرينيات القرن التاسع عشر مع قدوم الفلاحين الألمان الفارّين من الأزمة الزراعية في بلادهم. تبعها موجات هجرة متتالية حتى يومنا هذا متمثلة في الإيطاليين ويهود أوروبا الوسطى الذين هاجروا خلال القرن التاسع عشر. ومن ثم الروس بعد ثورة 1917، وكذلك الأرمن الفارين من مذابح الأرمن التي نفذت من قبل الدولة العثمانية.[86] أما في فترة الحرب العالمية الأولى، فازدادت هجرة سكان المستعمرات، وبعدها البولنديون في فترة ما بين الحربين. تلاهم الإسبان والإيطاليون والبرتغاليون وسكان شمال أفريقيا من خمسينيات إلى سبعينيات القرن الماضي. تلا ذلك موجة من هجرة يهود شمال إفريقيا بعد استقلال بلادهم. أما الآن فغالبية المهاجرين من الآسيويين والأفارقة.[87]
مدينة باريس مدينة شابة نسبياً; حيث أنه وفقاً لإحصائية عام 2008، كانت نسبة السكان الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة 46%.[88], وهي بذلك أعلى من المعدل الوطني الذي يبلغ 41.8%.



تعليقات
إرسال تعليق